العلامة الحلي
100
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
هاهنا ، أي جميع ما سوى اللّه من الموجودات محدث ، أي موجود مسبوق وجوده بعدمه سبقة زمانيّة . والمراد أنّ مجموع العالم محدث بجميع أجزائه خلافا لجمهور الحكماء فان من عدا أفلاطون وجالينوس منهم ذهبوا إلى أنّ العالم قديم في الجملة . أمّا الفلكيّات فبموادّها وصورها الجسميّة والنوعيّة وأعراضها غير الحركات والأوضاع الشّخصيّة ، وأمّا العنصريّات فبموادّها وصورها الجسميّة المطلقة بذواتها وصورها النّوعية إمّا بجنسها أو بنوعها . وأمّا الحدوث والقدم الذّاتيّان وهما الاحتياج في الوجود إلى الغير وعدم الاحتياج فيه إليه فهو من مصطلحات الفلاسفة ولا خلاف في كون العالم حادثا بهذا المعنى . والدّليل على كون العالم محدثا بجميع أجزائه أن العالم إمّا أجسام وإمّا أجزائها سواء كانت هيوليات وصورا أو جواهر فردة أو ما في حكمها من الخطوط والسّطوح الجوهريّة ، وإما أعراض قائمة بها ، وكلّ واحد من اقسام الثّلاثة محدث ، فالعالم بجميع أجزائه محدث . أمّا حدوث القسمين الأوّلين فظاهر ، لأنّ كلّ جسم فلكيّا كان أو عنصريّا وكذا أجزائه فإنّه لا ينفكّ عن الحوادث ، أي كلّ جسم يوجد فإنه لا ينفكّ عن شيء من الحوادث ، ولذا صحّ دخول « الفاء » في خبر أنّ على القول المختار ، والحوادث جمع حادث وهو بمعنى المحدث ، كالكواهل جمع كاهل أعنى الحركة والسّكون وذلك لأنّ الجسم وأجزائه لا ينفكّ عن التحيّز ، وما لا ينفكّ عن التحيّز لا ينفكّ عن الحركة والسّكون . أمّا الصّغرى فلانّ كلّ واحد من الجسم وأجزائه جوهر وهو عبارة عمّا قام بذاته ، ومعنى القيام بالذّات عند المتكلّمين هو التحيّز بالذّات . وأمّا الكبرى فلأنّ التحيّز هو الكون في الحيّز ، وهو إن كان كونا أوّلا في حيّزان فهو حركة ، وإن كان كونا ثانيا في حيّز أوّل فهو سكون وهو المراد بقول بعضهم : « انّ الحركة كون الأوّل في مكان ثان والسّكون كون ثان في مكان أوّل » حيث أراد بالمكان الحيّز وإلّا فهو أخصّ من الحيّز ، لأنه بعد موجود أو موهوم ينفذ فيه بعد الجسم ، والحيّز بعد يشغله شيء ممتدّا أو غير ممتد ، وهو المراد حتى يشتمل الجواهر الفردة وما في حكمها . فمن قال المراد بالمكان بعد الجسم